نورهان شرف الدين
2026-04-27 |
جنايات بيروت تختم محاكمة فضل شاكر والأسير ورفاقهم بعد جلسة المرافعات
عقدت محكمة الجنايات في بيروت في 24 نيسان 2026، جلسة المرافعات الختامية في قضية محاولة قتل هلال حمّود، مسؤول سرايا المقاومة في صيدا، سنة 2013، التي يُحاكم فيها الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير بالإضافة إلى أربعة متهمين آخرين. وفيما طالب المتّهمون بإعلان براءتهم وحدّدت المحكمة تاريخ 6 أيّار المقبل موعدًا لإصدار الحكم، يعوّل بعض وكلائهم على إقرار اقتراح قانون العفو العام الذي قدّمه 7 نوّاب في 21 نيسان 2026، والذي يُناقَش هذا الأسبوع في اللجان المشتركة للمجلس النيابي.
وكانت القضية نُقلت من دوائر صيدا إلى دوائر بيروت بقرار من النيابة العامة التمييزية لأسباب أمنية، فأصدر قاضي التحقيق في بيروت، فريد عجيب، القرار الظني فيها في تاريخ 25/8/2020. ثم أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت (برئاسة القاضي ماهر شعيتو وعضوية المستشارين بلال بدر وجوزف بو سليمان) القرار الاتهامي في 14/10/2020، واتهمت فيه 4 أشخاص بمحاولة قتل حمّود قصدًا (المادة 547 معطوفة على المادة 201 من قانون العقوبات)، وهم بلال سعد الدين الحلبي، وهادي سهيل القواس، وفادي بشير البيروتي، وعبد الناصر وهبي حنينة. كما اتهمت عبد الرحمن شمندر، المعروف بفضل شاكر، وأحمد محمد هلال الأسير بالاشتراك بمحاولة قتل حمّود (سندًا للمادة 213 من قانون العقوبات)، وأحالتهم جميعًا للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في بيروت.
مجريات الجلسة
انعقدت الجلسة أمام محاكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي بلال ضناوي وعضوية المستشارين القاضي نديم الناشف والقاضية سارة بريش، وبحضور ممثل النيابة العامة الاستئنافية في بيروت القاضي ميشال معوّض.
ومثل أمام المحكمة المتهمان الموقوفان فضل شاكر وأحمد الأسير، بالإضافة إلى المتهمين الثلاثة بلال الحلبي وهادي القواس وعبد الناصر حنينة الذين تم إخلاء سبيلهم سابقًا، بينما تغيّب فادي البيروتي الذي يُحاكم غيابيًّا. كما حضر وكلاء المدعى عليهم والمحامي نصير الأحمد، وكيل المدعي هلال خضر حمّود مسؤول سرايا المقاومة في صيدا.
الجدير بالذكر أنّ المتهمين الحلبي والقواس وحنينة أُحضروا إلى قاعة المحكمة مكبلي الأيدي كونه سيتم توقيفهم إلى حين إصدار الحكم بحقّهم وفقًا للقانون، أما فضل شاكر فحضر مخفورًا بلا قيد، وكان يرتدي قميصًا ناصع البياض ونظارات شمسية لأسباب صحية.
جلس أحمد الأسير في يمين القاعة، إلى جانب ممثل النيابة العامة. وفي يسار القاعة، جلس باقي المتهمين وسط حراسة أمنية مشددة. وفي مقاعد الحضور، حضر قرابة 18 شخصًا الجلسة، منهم صحافيون ومحامون وأقارب المتقاضين. واستمرت الجلسة لساعة ونصف الساعة تقريبًا.
استهل رئيس المحكمة الجلسة بالتذكير أنّها مخصصة لمرافعة وكلاء الخصوم، طالبًا من المتهمين الجلوس في قفص الاتهام على العتبة على يسار قوس المحكمة. وكرّر طلبه ردًّا على استغراب شاكر: “بتطلع بتقعد بالقفص”، ما أثار امتعاض شاكر ليتراجع القاضي: “طيب خليه هون إذا بدوش يطلع”. فبقي شاكر وباقي المتهمين خارج القفص طيلة الجلسة.
ونقلت مصادر قضائية لـ “المفكّرة” استغرابها من الاهتمام الذي تحظى به هذه القضية، معتبرة أنّ فضل شاكر”مواطنٌ يمثل أمام القضاء كسائر المواطنين”، وأن هناك العديد من القضايا التي تستحق اهتمام الإعلام والرأي العام لكنها لا تحظى به.
مرافعة الجهة المدعية
بعد أن طلب ممثل النيابة العامة تطبيق مواد الاتهام، ترافع الأستاذ نصير الأحمد عن المدعي هلال حمّود مذكّرًا بأنّ موكله أسقط حقه عن المتهمين شاكر والحلبي والقواس وحنينة، لكنه أبقى ادعاءه بوجه أحمد الأسير وفادي البيروتي. وكان حمّود قد أدلى أمام المحكمة في جلسة 9 شباط 2026 بأنّ الإسقاط جاء بناء لطلب قيادة حزب الله، وتحديدًا مسؤول الهيئة التنفيذية السابق هاشم صفي الدين. وطلب الأحمد من المحكمة تطبيق مواد الاتهام في حق المتهمين الذين لم يسقط عنهم حقوقه الشخصية، تاركًا لها تقدير قيمة التعويضات التي يستحقها موكله. وأبرز مذكرة خطية بالمرافعة الشفهية ضُمّت إلى الملف.
مرافعات وكلاء المتهمين
استندت مرافعات المتهمين الخمسة، الذين يدافع عنهم 7 محامين، على ما جاء في القرار الظني الذي صدر عن قاضي التحقيق في بيروت (فريد عجيب) في تاريخ 25/8/2020، واعتبر أنّ التحقيق الذي أجرته الضابطة العدلية بإشراف النيابة العامة الاستئنافية في صيدا سنة 2013 “يفتقر إلى أدنى مقوّمات التحقيق”. وهو الأمر الذي أكّده القرار الاتّهامي الصادر في 14 تشرين الأول 2020 عن الهيئة الاتهامية في بيروت، والذي ذكر أنّ الإجراءات لم تشمل الكشف على مكان الجريمة ولا الاستماع إلى أحد، بمن فيهم المدعي، كما لم يتم استخراج تسجيلات كاميرات المراقبة في موقع الجريمة.
وركّزت المرافعات على غياب عناصر الجرم المادية والمعنوية بسبب عدم حمل بعض المتهمين سلاحًا خلال الحادثة وعدم تواجد بعضهم الآخر في موقع الجريمة، كما عدم معرفتهم المسبقة بحمّود، ما ينفي وجود أي دافع لمحاولة قتله.
وعليه، طالب الوكلاء كف التعقبات في حق المتهمين لعدم توافر العناصر الجرمية وإعلان براءتهم لعدم كفاية الدليل وقيام الشك المعقول، مشدّدين على غياب النية الجرمية للمتهمين واعتبار الواقعة حادثة “أمنية فورية” من دون سابق تصميم.
وفي تفاصيل المرافعات:
مرافعة وكلاء أحمد الأسير
مثل عن المتهم أحمد الأسير ثلاثة محامين هم عبد البديع عاكوم وديانا عاكوم ومحمد صبلوح.
بدأ المحامي عبد البديع عاكوم مرافعته معتبرًا أنّ واقعة إطلاق النار “فورية حصلت نتيجة تلاسن بين شخصين”. فتساءل القاضي ضناوي: “شخصين؟”. ليكرر العاكوم: “شخصين”، علمًا أنّ المدعي حمّود كان قد أفاد سابقًا أنّ البيت الذي كان فيه استهدف بـ190 رصاصة أُطلقت من أربع جهات.
كما استنكر عاكوم بناء التحقيقات على أقوال المدعي فقط. مع ذلك، أوضح أنّ الأخير نفى رؤية الأسير وشاكر في موقع الجريمة، بل إنه ذكر اسمه بعد أن سمع أنّ الأسير يريد التحدّث معه، وذلك بعد أن تراجع عن إدلاء سابق قال فيه إنّه سمع أنّ الأسير “يريد رأسه”. أما عن فضل شاكر، فعرف المدّعي أنّه كان في ساحة الجريمة بعد أن سمع صوته من مذياع الجامع.
اعتبر عاكوم أنّ عدم حمل شاكر والأسير سلاحًا يعني غياب العنصر المادي لجرم محاولة القتل. وأضاف أنّ العنصر المعنوي غير موجود أيضًا لعدم وجود خلاف بين المدّعي وموكّله، والدليل على ذلك أنّهما كانا يتبادلان التحية عند اللقاء. وتجدر الإشارة إلى أنّ حمّود نفى سابقًا معرفته بالأسير.
وجاءت مرافعة عاكوم ردًا على القرار الاتهامي الذي خلص إلى أنّ فضل والأسير كانا يديران مجريات محاولة القتل، الأمر الذي اعتبره عاكوم “غير مستند لأيّ سند قانوني أو واقعي”. وأضاف أنّ الاتهام جاء كيديًا وأنّ الجريمة غير منظّمة مسبقًا.
استكمل المحامي محمد صبلوح المرافعة، وأضاف أنّ حزب الله كان قد ارتكب مجزرة في صيدا أودت بحياة شخصين قبل يومين من محاولة قتل حمّود. ورغم ذلك، لم تتحرّك القوى الأمنية، مضيفًا أن “الضعفاء بينتهك حقهم القانوني”. ليرد القاضي ضناوي: “عم تتطاول شوي علينا”. فاستنكر صبلوح قائلًا: “أنا عم إحكي عن الأجهزة الأمنية”. أما ممثل النيابة العامة، القاضي ميشال معوّض، فأشار إلى أنّ تلك قضية أخرى لا علاقة لها بالقضية التي يترافعون فيها.
أكمل صبلوح مرافعته: “مدّعي ما انصاب شغّل الدولة كلها بالملف عشر سنين. انشالله نشوف عدالة عندكن هون”. ليرد عليه القاضي معوض مشيرًا إلى هيئة المحكمة إلى يساره: “إذا كل هالعدالة ومش موجودة!”. كذلك أنكر صبلوح وجود نيّة بقتل المدّعي: “لو في محاولة قتل لكان المسلحين اقتحموا المنزل الذي كان يختبئ فيه المدّعي، ما لم يحصل”.
مرافعة وكيلة فضل شاكر
قدّمت المحامية أماتا مبارك مرافعة خطية للهيئة من دون أن تترافع شفهيًا معتبرة أنّ “كلّه موجود بالملف”، وطالبت بكفّ التعقّبات عن موكّلها.
وكانت محكمة الجنايات قد رفضت أكثر من طلب قدّمه شاكر لإخلاء سبيله، وكذلك رفضت المحكمة العسكرية أربع طلبات إخلاء سبيل سبق أن قدمها شاكر الذي يُحاكم أمامها بأربع قضايا تتعلّق بأحداث عبرا.
مرافعة وكيل بلال الحلبي
ترافع المحامي قاسم سلام عن المتهم بلال سعد الدين الحلبي واعتبر أنّ الحادثة حصلت في ظروف أمنية وسياسية استثنائية وحادة. وشكك بإفادة حمّود التي أدلى بها أمام محكمة الجنايات في جلسة 9 شباط، معتبرًا أنّ أقواله تفتقر للدليل المادي أو الحسّي: “كيف يستطيع شخص محاصر في بيت تحديد عدد الطلقات التي أطلقت على البيت؟” وتساءل “كيف يمكن للقوى الأمنية ألّا تتوجّه لمكان أطلق فيه 190 رصاصة”، في إشارة إلى استحالة إطلاق هذا العدد من الطلقات بدون إثارة الشبهات.
وأضاف أنّ موكّله كان يعمل سائقًا لدى شاكر وزوجته ولم يكن يحمل سلاحًا، حتى إنه لم يكن موجودًا في مسرح الجريمة. وشرح أنّ بلال لم يكن يعرف حمّود، ما ينفي الدافع الجرمي عن موكّله.
وختم سلامة مرافعته بنقض ادعاء حمّود بأنّه تنازل عن الشكوى بطلب من صفي الدين لأنّ التنازل حصل بعد استشهاده.
مرافعة وكيل هادي القواس
استند المحامي حسين زيتون في مرافعته عن المتهم هادي القوّاس إلى شهادة نور الناقوزي الواردة في القرار الاتهامي، الذي يقول إنّه رأى القوّاس في مكان وقوع الحادثة من دون أن يكون في حوزته أي سلاح. وجاء ذلك ردًا على إفادة حمّود التي يتّهم فيها القوّاس بأنّه كان يحمل مسدسًا حربيًا شهرَه في اتجاهه، لكنه لم يشاهده يطلق النار عليه.
وطلب زيتون كفّ التعقّبات عن موكّله كون المحكمة لا تأخذ إلّا باليقين الحاسم.
مرافعة وكيل عبد الناصر حنينة
انتهت الجلسة بمرافعة المحامي محمود الصبّاغ عن المتهم عبد الناصر وهبي حنينة الذي أكد على التناقضات في أقوال المدعي. وأضاف أنّ الملف تمّ الادعاء فيه أمام قاضي التحقيق بدون وجود تحقيقات أوّلية.
وخُتمت الجلسة مع طلب المتهمين الرأفة والعدالة والبراءة من المحكمة. وتجمهر الحاضرون حول المتهمين الجالسين في يسار القاعة للتحدث معهم.
وحصلت بعض البلبلة حول موعد صدور الحكم مع مطالبة المحامين والموكلين بصدوره في أقرب وقت ممكن. فطلب القاضي ضناوي من فضل شاكر الإصغاء ليعرف موعد صدور الحكم: “فضل روق هلق بتحكي معن”. ليرد عليه فضل: “حلو كتير”. فحدّدت المحكمة تاريخ 6 أيار القادم موعدًا لصدور الحكم.
وبعد رفع الجلسة، شكر شاكر الصحافة التي تتابع القضية وأكّد على أنهّ متطلّع ويتابع ما يكتب عنه. ثم التفت إلى أحد المتهمين بجانبه: “لازم يحطوه إله (أي المدعي حمّود) بالسجن والله. جمعة زمان وبتطلع”،
مستبقًا قرار المحكمة.

Comments
Post a Comment