إيران : بين نشوة النصر وحافة الحرب
غداً تُختتم الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يفقد الجمهوريون بعض مقاعدهم.
هذا هو الخبر الذي تنتظره إيران بفارغ الصبر. لقد ماطلت كثيراً، وتحملت قسوة الحرب والحصار والعقوبات، لتصل إلى هذه اللحظة لتقول: «إذا كنتُ قد خسرت عسكرياً واقتصادياً، فإنني انتصرت سياسياً في صناديق الاقتراع الأميركية، ووجهت إلى ترامب صفعةً مدوّية لن ينساها».
عندها ستقدم إيران لجمهورها سردية المنتصر، وستفرح بالنتيجة أكثر من الديمقراطيين أنفسهم. ستبيع للإيرانيين وهمَ الانتصار، كي تهيئ نفسها للتوقيع على اتفاق ينهي حربها مع ترامب من موقع تراه متكافئاً.
وربما غاب عن الإيرانيين أن ترامب سيكون، بعد الانتخابات، أكثر تحرراً من شبح الهزيمة؛ فهي ستكون قد وقعت بالفعل. وهذا ما قد يجعله أشد تصلباً في فرض شروط أكثر قسوة في الاتفاق، مما لو أبرمته إيران قبل الانتخابات. ثم إن النواب الديمقراطيين لن يتسلموا مقاعدهم قبل شهرين من الآن، وستكون لدى ترامب فسحة من الوقت قبل أن تبدأ توازنات الكونغرس الجديد بفرض عراقيلها.
عملت طهران خلال الشهرين الماضيين على استفزاز ترامب، وكانت تأمل أن تجرّه إلى الحرب، ليكون تأثيرها في الانتخابات أكبر وأوضح، وتكون سردية الفوز أكثر إقناعاً. استهدفت السفن العابرة من مضيق هرمز، ولم تستثنِ حتى قطر، التي ترعى الوساطة، وأطلقت يد الحوثيين وأذرعها المتبقية لاستهداف دول المنطقة الصديقة لأمريكا وحلفائها. كما تصلبت في موقفها التفاوضي، لكن ترامب تحمّل أكثر مما هو معهود عنه كي تمر الانتخابات بسلام، ولئلا يرفع خامنئي نخب الانتصار.
غداً تنتهي الانتخابات، وبعد غدٍ سنسمع من طهران أن الاتفاق صار وشيكاً. لكن هذه المرة سيكون الطرفان عند حافة الهاوية.
ستصبح إيران أكثر مرونة، وسيبدو ترامب أكثر تصلباً، وربما تضمر نفسه رغبةً في الانتقام.
وإن لم تقدم إيران اتفاقاً مقبولاً، فعليها أن تواجه ترامب؛ ترامب المتهور نفسه الذي عرفته قبل تسعة أشهر.
ظافر العاني


تعليقات
إرسال تعليق