حليمة
القعقور… المرأة قبل المنصب
كتبت
رنا ترو درزي
في
الحياة العامة، قليلون من يّتفق عليهم الناس. وهذا أمر طبيعي وصحي، فاختلاف الآراء
ضرورة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وليس مطلوبًا من أحد أن ينال
إعجاب الجميع أو يرضيهم بكل ما يفعل. والدكتورة النائبة حليمة القعقور
واحدة من هذه الشخصيات. البعض يحبها ويؤمن بها، والبعض يعترض عليها ويوجّه إليها
الاتهامات. لكنني لا أكتب هنا عن السياسة، أكتب عن الإنسانة التي عرفتها عن قرب،
لأن الكلمة الصادقة واجبة.
عندما
كنت أُحضّر لحفل توقيع روايتي في برجا، والذي كان برعايتها، دعوت كثيرين للحضور.
وجاءني من بعضهم ردّ سلبي: لن نحضر لأنها ستكون هناك. آلمني ذلك بعض الشيء، لكنه
لم يغيّر قناعتي بها، بل زادني يقينًا بأن ما رأيته منها يستحق أن يُقال. حين طلبت منها أن ترعى الحفل، لم تتردّد لحظة
واحدة. ولم تكتفِ بالموافقة، بل فتحت لي أبوابًا كثيرة. وهذا في نظري دليل على
ثقتها بنفسها وثقتها بالمرأة وبقدرتها، فالواثق من نفسه لا يخشى أن يمدّ يده
للآخرين، ولا يرى في نجاحهم تهديدًا له.
حليمة
القعقور امرأةٌ متصالحةٌ مع ذاتها، واثقة الخطوة، تعرف إلى أين
تمضي وما الذي تريد أن تحقّقه. وأهدافها ليست شخصية، بل تصبّ في مصلحة الشأن العام
والرأي العام.
وهي على
الصعيد الاجتماعي ناشطة حقيقية تسعى إلى مساعدة الناس، كلّ الناس. متواضعة إلى
أبعد حد، تزور الناس في أماكنهم، وتصل إليهم بدل أن تنتظر وصولهم إليها. لا تضع
بينها وبينهم حاجز، ولا تعرف الغرور، ولا تجد صعوبة في الوصول إليها.
تعرف
الدكتورة حليمة جيدًا أنّ الإنسان يستطيع أن يقدّم لغيره بأي طريقة، ولو كان الدعم
معنويًا فقط. وهذا ما يرفع من شأنها، وهو ما علّمنا إياه رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين قال: "خير الناس أنفعهم للناس".
بعد
معرفتي بها، أستطيع أن أقول بثقة إنها امرأة استثنائية. لا أطلب من أحد أن
يتّفق معها في السياسة، لكنني أطلب أن نرى الإنسان قبل الموقف، والقيم قبل الخلاف.
أتمنى
لها دوام القوة والشجاعة، وأن تحقّق كل ما تطمح إليه، فهي امرأة قوية تستحق الأفضل.

تعليقات
إرسال تعليق