كتبت "البناء" تقول: توزّعت مؤشرات التصعيد بين مضيق هرمز والضفة الغربية وفرنسا، لتجمع المشهد على ثلاثة اختبارات متزامنة: اختبار قدرة واشنطن على ضبط كلفة التهديد بالحرب، واختبار توظيف بنيامين نتنياهو للمواجهة في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، واختبار قدرة السلطات الفرنسية على التعامل مع أزمة اجتماعية ومالية تتجاوز وسائل المعالجة الأمنية. ففي الخليج، صعد سعر برميل برنت خلال التداول إلى نحو 117.3 دولاراً، بينما عادت التقارير عن ضربات أميركية وإسرائيلية محتملة إلى واجهة الأخبار. وفي الضفة، أعقبت عملية الخليل تهديدات إسرائيلية بإغلاق واسع وعملية عسكرية كبيرة. أما فرنسا، فتستعد ليوم جديد من الاحتجاجات بحشد عشرات آلاف عناصر الشرطة، وسط اضطراب مالي وخطاب يسعى إلى اختزال الغضب الشعبي بصور الشغب والنهب.
في محور هرمز، باتت حركة الأسعار تسجّل الأثر المباشر لاجتماع استهداف السفن مع التلويح بتجديد الحرب. وبلغ السعر المرصود لبرنت 117.29 دولاراً خلال التداول، بزيادة تقارب 3.64 في المئة، بعدما كان إقفال الخميس عند 113.17 دولاراً. ويضع هذا الصعود الأسواق أمام كلفة تتراكم حتى قبل اتخاذ أي قرار باستئناف العمليات العسكرية الواسعة، لأن شركات النقل والتأمين والمستوردين يسعّرون احتمالات تعطّل الشحن والإنتاج، ولا ينتظرون وقوع الضربة الأولى. وترافقت القفزة مع تقرير لرويترز عن بلوغ الهجمات على الملاحة مستوى قياسياً خلال تشرين الأول. وبحسب بيانات نقلتها الوكالة عن معهد واشنطن، سُجّل خلال الشهر 28 هجوماً مؤكداً أو مُبلّغاً عنه، من أصل 113 منذ بدء الحرب، فيما أصيبت أكثر من ثلاثين ناقلة نفط عملاقة بأضرار خلال الحرب، بينها إحدى عشرة في تشرين ال
أول. وتعطي هذه الحصيلة تفسيراً مادياً لارتفاع كلفة الشحن واستمرار القلق على الإمدادات، وتضع الروايات عن استعادة الملاحة الطبيعية أمام امتحان الضرر الذي تتحمله السفن فعلياً.
وفي موازاة ذلك، قالت مجلة «ذي أتلانتيك»، نقلاً عن مسؤولين، إن إدارة ترامب تدرس استئناف الضربات بعد الانتخابات النصفية، مع احتمال استهداف قدرات عسكرية ومنشآت للطاقة ومواقع نووية. ويعيد التقرير طرح الرهان على الجمع بين الخنق الاقتصادي والقوة العسكرية لدفع طهران إلى التراجع، من دون إعلان قرار نهائي بالهجوم. وقال ترامب، الجمعة، إن واشنطن تستطيع إنهاء الحرب سريعاً، لكنه طرح أيضاً احتمال تركها تنحسر تدريجياً؛ بينما نقلت «فايننشال تايمز» عن المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز استعداد واشنطن لمواجهة طويلة مع إيران.
سياسياً، تكشف هذه الصيغ المتجاورة غياب جواب أميركي محسوم عن كيفية إنهاء الحرب وكلفتها. فالحديث عن حسم سريع يصطدم بالاستعداد لاستنزاف طويل، وتأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات لا يؤجّل أثره في أسعار الوقود قبلها. وهكذا يصبح التهديد العسكري جزءاً من المشكلة التي يقول ترامب إنه يريد حلّها، يلوّح بضرب إيران لانتزاع تنازلات منها، فتزداد مخاوف السوق ويرتفع البرميل، وتتسع الضغوط على المستهلك الأميركي وعلى حلفاء واشنطن.
أما الردع الإيراني، فيتّجه إلى توسيع دائرة المصالح المعرّضة للخطر. فقد نقلت رويترز عن مسؤولَين أمنيين إيرانيين وجود خطط مفصّلة لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا تجدد الهجوم، وقال أحدهما إن طهران تستطيع منع إصلاحها لإطالة التعطيل. وتكمن دلالة هذا التهديد في مخاطبة مصالح مالية ورقمية واستثمارات تقنية خليجية وأميركية، إلى جانب النفط والغاز، بما يجعل حساب الحرب مرتبطاً ببنية اقتصادية أوسع من المنشآت العسكرية.
وفي الضفة الغربية، نقلت عملية الخليل المعركة الانتخابية الإسرائيلية إلى ساحة جديدة من التصعيد. فقد قُتل جنديان إسرائيليان وأصيب ثلاثة في إطلاق نار قرب الخليل، واستشهد منفّذا العملية. وأعلن نتنياهو إجراءات لإغلاق الضفة وتطويق الخليل وحلحول، مهدّداً بعملية واسعة تشمل هدم منازل وإبعاد سكان، فيما صعّد إيتمار بن غفير دعواته إلى إجراءات ضد السلطة الفلسطينية.
وتوحي سرعة الانتقال من العملية إلى التهديد الجماعي بأن نتنياهو وجد في الضفة ساحة لاستعادة المبادرة الانتخابية. فقبل أيام من اقتراع السابع والعشرين من تشرين الأول، تصبح تعبئة المستوطنين وناخبي اليمين ورفع نسبة مشاركتهم عنصراً حاسماً في حساباته. ومن هنا يمكن قراءة التهديد بتوسيع المواجهة بوصفه محاولة لتحويل غضب هذا الجمهور وخوفه إلى اندفاع نحو صناديق الاقتراع، وإعادة تقديم نتنياهو باعتباره صاحب القرار القادر على البطش وتجاوز القيود.
ويخدم إشعال المواجهة حول الضفة هذا الهدف عبر دفع قضايا الإخفاق الأمني والمحاسبة السياسية إلى الخلف، ووضع الناخب أمام مشهد تعبئة طارئة يطلب فيه رئيس الحكومة تفويضاً للاستمرار. كما يمنح شركاء نتنياهو في اليمين المتطرّف فرصة للمزايدة في العقاب الجماعي والاستيطان، بما يشدّ جمهورهم إلى المشاركة. وقد جاءت العملية في مناخ يشهد أصلاً تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون؛ إذ وثّقت منظمة «يش دين»، وفق أسوشيتد برس، أكثر من 325 حادثة منذ أواخر أيلول، بينها أكثر من 130 اعتداءً جسدياً على قاطفي الزيتون.
أما في فرنسا، فتستعدّ الحكومة لاحتجاجات السبت بنشر سبعين ألف عنصر شرطة، بزيادة عشرة آلاف عن الأسبوع الماضي، مع استخدام وحدات متخصّصة وآليات مدرعة ومروحيات، وإغلاق مؤسسات ثقافية ومتاجر وتأجيل فعاليات. وتأتي هذه الاستعدادات بعد اضطرابات رافقت الاحتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
وتظهر سطحيّة المعالجة الحكوميّة في الرهان المتكرر على زيادة الحشد الأمني وضبط الشارع، بينما تتسع الفجوة بين كلفة الحياة وقدرة الأسر على تحمّلها. ويواكب ذلك خطاب إعلاميّ وسياسيّ يقدّم صور الحرق والنهب باعتبارها تفسيراً للأزمة، ثم يبحث عن تفسير لهذه الصور في أصول المشاركين ولون بشرتهم. وقد وثّقت أسوشيتد برس اتهامات أطلقها ترامب وسياسيون أميركيون للمهاجرين المسلمين بالمسؤولية عن الاضطرابات، من دون أدلة تسند هذا التعميم، فيما بدأت الحركة باحتجاجات على الغلاء وضعف تمويل المدارس بعيداً عن ضواحي باريس المستهدفة بالتحريض العنصري.
هذه رواية مألوفة في السياسة الفرنسيّة منذ عقود، كلما انفجر غضب اجتماعي، جرى نقل النقاش من الأجور والسكن والخدمات إلى الأمن والهجرة والاندماج. وتكرارها لم ينهِ أسباب الاحتجاج، ولم يحمِ الحكومات من السقوط السياسي، ولم يمنع تجدد أعمال الشغب. بل إن وضع الفرنسيّين ذوي البشرة السمراء تحت الاتهام الجماعي يضيف شعوراً بالإقصاء إلى الضغط المعيشي، ويمنح اليمين المتطرف فرصة للاستثمار في التوتر الذي يشارك خطابه في تغذيته.
وفي أساس القراءة السياسية للأزمة الفرنسية والأوروبية، تقع الخيارات الاقتصادية والاستراتيجية التي راكمت الكلفة على المجتمعات من الإنفاق على الحرب الأوكرانية، وخسارة ميزة الطاقة الروسية الأرخص، ثم الارتهان لتداعيات الحرب الأميركية على إيران وطرق إمداد الخليج. وقد أظهرت جولة ماكرون الخليجية هذا الترابط بصورة مباشرة؛ إذ ذكرت «لوموند» أنها شملت البحث عن إمدادات إضافية من الديزل والغاز، في وقت يواجه فيه الرئيس أزمة داخلية متصاعدة.
وتزداد صعوبة المعالجة مع ارتفاع كلفة الاقتراض الفرنسي، وبقاء عوائد السندات قرب مستويات لم تُسجّل منذ أربعة وعشرين عاماً. فالحكومة تواجه شارعاً يرفض تحميله أعباء إضافية، وأسواقاً تطالب بضبط العجز، واقتصاداً يتلقى صدمات الطاقة والحرب. وفي هذه الحلقة يتغذّى صعود اليمين بخطاب الانعزال والحدود واستهداف المهاجرين، فيما يبقى السؤال المؤجّل هو مسؤولية السياسات التي جعلت أوروبا تدفع كلفة حروب تتقلص قدرتها على التأثير في مساراتها. وكلما ارتفع البرميل في هرمز، ازدادت صعوبة إقناع الفرنسيين بأن علاج أزمتهم يبدأ بعربة شرطة وينتهي باتهام جارهم المختلف في لون بشرته.
تترقب الأوساط السياسية نتائج الانتخابات الإسرائيلية لما لها من تداعيات على المسارين العسكري والتفاوضي مع لبنان وعلى واقع الحرب في المنطقة، في ظلّ ارتفاع احتمالات خسارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وائتلافه الحاكم، الأغلبية في الكنيست «الإسرائيلي» لصالح قوى المعارضة، ووفق خبراء في الشأن الإسرائيلي فإنّ الحماوة الانتخابية والحسابات السياسية المتضاربة حيناً والمتقاربة والمتقاطعة حيناً آخر، تجعل استحقاق تسمية رئيس الحكومة أعقد من الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة أعقد من التكليف، في ظلّ صعوبة تركيب تحالفات وجمع قوى عدة لتكوين أغلبية للتشكيل، وأوضح الخبراء لـ»البناء» أنّ إنجاز استحقاق الانتخابات أو فوز الموالاة أو المعارضة لا يعني النهاية، بل هو بداية الطريق المفتوح على عدة خيارات وسيناريوهات: الأول فوز نتنياهو وفريقه وتشكيل حكومة أغلبية، نيل رئيس الأركان السابق إيدي آيزنكوت أكبر عدد من المقاعد وقد يستطيع تشكيل حكومة إذا استقطب قوى معارضة لتكوين أغلبية، الثالث عجز كل من نتنياهو وآيزنكوت عن تشكيل حكومة وبالتالي دخول «إسرائيل» في أزمة سياسية وحكومية ما يفتح الباب أمام إعادة إجراء الانتخابات، والخيار الرابع اتحاد نتنياهو وآيزنكوت في حكومة وحدة تفضل أغلبية الإسرائيليين ذلك بسبب الأخطار الكبيرة والحرب الوجودية التي تتعرّض لها إسرائيل وفق استطلاعات للرأي أجرتها صحف «إسرائيلية» مؤخراً. ويستعيض نتنياهو وفريقه عن عجزه للجوء إلى الخيار العسكري مع لبنان وإيران إلى استخدام أسلوب الحرب النفسية والإعلامية واستعراض القوة وإطلاق التهديدات للإيحاء بأنه غيّر المعادلات العسكرية والتفاوضية والسياسية مع حزب الله وإيران للتأثير على إرادة الناخبين.
ووفق مصادر دبلوماسية غربية فإنّ خسارة نتنياهو للأغلبية في الكنيست لن تخرجه من المشهد السياسي والحكومي بل يبقى رئيس حكومة حتى يتمّ تشكيل حكومة جديدة، وفي حال أيقن أنه لن يستطيع تأليف الحكومة فقد ينحو باتجاه خطوات عسكرية تصعيدية باتجاه إيران أو غزة أو الضفة الغربية أو لبنان للحفاظ على مناخ الحرب والتأثير على موقف واتجاهات وتصويت الأحزاب "الإسرائيلية". وتضيف المصادر لـ"البناء" إلى أنّ نتنياهو من الصعب أن يذهب إلى ضربة عسكرية كبيرة على إيران من دون التنسيق مع الولايات المتحدة التي لا تفضل الخيار العسكري مع إيران بالحدّ الأدنى قبل انتخابات الكونغرس نظراً لتداعياتها الاقتصادية على الداخل الأميركي، لذلك كان الدعم الذي أعلنه ترامب لنتنياهو في الانتخابات وزيارة وزير الحرب الأميركي إلى "إسرائيل" محاولة لاحتواء اندفاعة نتنياهو. ولا تتوقع المصادر تغييرات في الواقع العسكري والأمني والتفاوضي بين "إسرائيل" ولبنان قبل مطلع الشهر المقبل حتى انجلاء نتائج الانتخابات في "إسرائيل" ومآلات تأليف الحكومة الجديدة.
وكشفت مصادر معنيّة لـ"البناء" أنّ حوالي 4 آلاف مقاتل من السوريين والأجانب نُقلوا من سوريا عبر الأردن إلى المملكة العربية السعودية للقتال إلى جانب القوات السعودية ضد حركة أنصار الله الحوثيين في اليمن. ووفق المعلومات فإنّ أكثر من نصف المقاتلين هم من الفصائل الأجنبية "الأوزبك" و"الإيغور" و"الشيشان" وغيرهم من الفصائل المتطرفة الذين كانوا ينتشرون على الحدود السورية – اللبنانية.
وبحسب جهات سياسية مطلعة على الموقف الإيراني فإنّ فرص شن ضربة عسكرية أميركية – "إسرائيلية" كبيرة على إيران تراجعت لأسباب عدة تتعلق بجدوى هذه الضربة وتداعياتها الكبيرة على الناخب الأميركي وعلى الاقتصاد العالمي وغموض الردّ الإيراني وتأثيره على حلفاء الولايات المتحدة في دول الخليج التي تخوض حرباً خطيرة في اليمن. وتكشف الجهات لـ"البناء" أنّ المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مستمرة لكنها لم تحرز أيّ تقدم، بسبب التردّد الأميركي والحسابات المتضاربة بين أجنحة إدارة البيت الأبيض، حيث أصبح التفاوض بالنسبة للأميركيين جزءاً من إدارة الحرب وكسب الوقت إلى ما بعد الانتخابات، فيما إرسال الوسطاء وآخرهم وزير الخارجية الروسي وقائد الجيش الباكستاني لم يرقَ إلى مستوى مفاوضات جدية بل لنقل الشروط الأميركية إلى طهران واختبار مدى قدرة القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات في الملف النووي ومضيق هرمز يستفيد منها ترامب في الانتخابات". وتوقعت الجهات تأجيل الخيار العسكري الأميركي ضد إيران والمسار التفاوضي إلى نهاية الشهر المقبل. فيما توقعت بقاء الجبهة اللبنانية هادئة نسبياً لما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مرجحة تصعيداً إسرائيلياً في الضفة الغربية.
في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه "لا يوجد مقترح أميركي تركي يتعلق بلبنان، ولا أيّ مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني التي أرساها اتفاق الطائف". وأوضح بيغوت أنّ الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالعمل مع لبنان و"إسرائيل" من خلال الإطار الثلاثي، بهدف إنهاء دوامة الصراع بين الجانبين. وحدّد المتحدث الأميركي ثلاثة أهداف رئيسية لهذا المسار، في مقدمتها نزع سلاح حزب الله، الذي وصفه بأنه وكيل لإيران وتصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وأضاف أنّ الإطار يهدف أيضاً إلى تحقيق أمن طويل الأمد لكلّ من لبنان و"إسرائيل"، وإقامة علاقات سلمية بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي.
وبارك حزب الله العملية التي نفذها الشهيدان حمودة وفراس الجعبة عند حاجز فرش الهوى في مدينة الخليل، وأدت، بحسب البيان، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنها تأتي ردّاً على الجرائم "الإسرائيلية" المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني. وأدان الحزب، في بيان، استمرار مشاريع الاستيطان والهدم والتجريف في الضفة الغربية والقدس، الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مؤكداً أنّ العملية تمثل ردّاً طبيعيّاً ومشروعاً على جرائم القتل والإبادة والتدمير وتدنيس المقدسات.
على مقلبٍ آخر، أعرب رئيس الجمهورية جوزاف عون في تصريح، عن إدانته "الجريمة الإرهابيّة الّتي طاولت المشاركين في مراسم التشييع في حرم كنيسة القديس جاورجيوس في محافظة الكرك في الأردن، وذهب ضحيّتها عدد من الأبرياء الآمنين". معتبراً أنّ "هذا العمل الإجرامي، الّذي طال دور العبادة وحرمة الموت والمشيّعين، يتنافى مع كلّ القيم الدّينيّة والإنسانيّة، ويؤكّد مجدّداً أنّ الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنّ هدفه ضرب العيش المشترك وبثّ الفتنة بين أبناء المجتمعات المتآخية".
بدوره، اعتبر رئيس مجلس النّواب نبيه بري، أنّ "الاعتداء جريمة إرهابيّة جبانة ومدانة بكلّ المقاييس والأعراف والشّرائع. وبقدر ما هي استهداف للنّفس البشريّة الّتي حرم الله الاعتداء عليها وقتلها، هي عدوان على القيم والمبادئ الإيمانيّة، وفي مقدّمها الإسلام المحمّدي الأصيل، الّذي ما هو إلّا رحمة للعالمين ودعوة دائمة للتسامح والكلمة الطيّبة ونبذ الإثم والعدوان".
في غضون ذلك، وفيما نجح الرئيس بري عبر تواصله مع رئيسي الجمهورية والحكومة في احتواء قضية إحالة شحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، علمت "البناء" أنّ القوات اللبنانية ومن خلال انسحاب وزرائها من الجلسة بسبب عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي، كانت تهدف للضغط على رئيسي الجمهورية والحكومة وإحراجهما للمضيّ باتجاه الإحالة ما يؤدي إلى توتر داخل الحكومة ينتقل إلى الشارع الذي يصبح معداً ومهيأً للفتنة والفوضى. إلا أنّ الرئيس بري وفق المعلومات استبق هذه المخاطر واتفق مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره على إخراج قانوني لتنفيس الاحتقان عبر تأجيل البت بالإحالة إلى جلسات لاحقة.
من جهتها أعلنت كتلة الوفاء للمقاومة في جلستها الدورية أمس، أنّ "قرار الحكومة تأجيل إحالة ملف سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي تريّث محمود بانتظار استكمال معالجته في الاتجاه الصحيح". وأضافت "أنّ التنكر لحق المقاومة المشروع في الدفاع الوطني ضدّ الاحتلال الصهيوني للبنان، فضلاً عن أنه مخالف للشرائع كافة وللمواثيق الدولية وللدستور والقوانين، فإنه يشكل معبَراً خطيراً لاستمرار العدوان ضدّ لبنان ومصادرة سيادته وقراره الوطني وفرض التبعية عليه.. وإملاء الإجراءات المؤدية لذلك".
واعتبرت في بيان "أنّ وثيقة الوفاق الوطني ونصوص الدستور رعت الحق المقاوم وتولت الحكومات المتعاقبة اتخاذ القرارات والإجراءات الناظمة له والمكرّسة لمشروعيته. وإنّ "مبدأ حصرية السلاح" لا يستقيم اعتماده في ظلّ الاحتلال وتهديداته وشروطه، كما أنّ وقف الأعمال العدائية منذ اتفاق 27/11/2024 لطالما التزمه حزب الله فيما لا يزال العدو غير معترف به. وأكدت الكتلة على "وجوب التضامن الوطني لتلافي أو تخفيف تداعيات الحريق الذي يتمدّد في المنطقة بفعل العدوان الأميركي الإسرائيلي، ويتطلّب من اللبنانيين جميعاً وعياً وطنياً لتدارك مخاطره والآثار السلبية التي قد تطاله جرّاء استعارها وتماديها".
بدوره، استغرب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، إصرار السلطة اللبنانية على مواصلة المفاوضات مع العدو "الإسرائيلي"، رغم الإخفاق المتواصل في الجولات السابقة. وندّد بأسلوب الترهيب والتهويل الذي يمارسه بعض المحللين والخبراء عبر وسائل الإعلام، بحق اللبنانيين والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف "توهين عزائم أهلنا"، داعياً إلى عدم الخوف وتعزيز الثقة بالله، لأن الكثرة والقوة لا تضمنان النصر دائماً.
وقال الشيخ الخطيب خلال خطبة الجمعة، في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى "إنّ المعلومات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أنّ نتائج هذه المفاوضات لم تكن أفضل من سابقاتها، عازياً ذلك إلى عاملين أساسيين: "إصرار العدو على نزع سلاح المقاومة في لبنان كله قبل الإقدام على أيّ خطوة، وعدم استعداد الفريق الحاكم في الكيان "الإسرائيلي" لتقديم أي تنازل قبل الانتخابات، إلى جانب عدم استعداد الإدارة الأميركية للضغط على العدو". وتابع: "لذلك نستغرب إصرار السلطة اللبنانية على المضيّ في هذه المفاوضات والخضوع للإملاءات الأميركية، على الرغم من الفشل وعلمها المسبق بعقم هذه المفاوضات، وعجزها بالتالي عن تلبية مطلب العدو لجهة نزع سلاح المقاومة، وهو مطلب مرفوض جملة وتفصيلاً في ظل الاحتلال".
من جهته، حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة "السلطة التنفيذية من الانتحار السياسي والأمني سيما الفتنة الداخلية، التي تطبخها نار الأحقاد، لأنّ أيّ فتنة في هذا المجال ستكون أخطر من أم القنابل، ومن لا يقتنع أو لن يقتنع بذلك فليتابع اللعب بالنار. ولذلك نصيحة لهذه السلطة أن تكفّ عن اللعبة القضائية، وعن الخنق الطائفي، لأنّ كلّ لبنان وسيادته واستقراره وأمنه الداخلي سيكون كله مهدداً"، وقال: "لبنان لن يكون إلا للبنانيين، وأي محاولة عملية لصهينته ستدمر لبنان على رؤوس أهله، والعهد حماية لبنان واستقلاله واستقراره وميثاقيته من أي فريق مأجور".
واستقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السّراي الحكومي، الرّئيس السّابق للحزب "التقدّمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، بحضور عضو كتلة "اللّقاء الدّيمقراطي" النّائب وائل أبو فاعور. وجرى خلال اللّقاء البحث في آخر التطوّرات السّياسيّة، والأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة.
وعشية توجّهه إلى طرابلس اليوم حيث يزور قصر العدل ومرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي، أصدر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرسوم الرقم 4150، تاريخ 23 تشرين الأول 2026، المتضمّن التشكيلات والمناقلات القضائية الجزئية. وحمل المرسوم تواقيع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزراء المالية ياسين جابر، والدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، والعدل عادل نصّار.
وفي تطور على صعيد ملف الكهرباء، أعلن مجلس إدارة "مؤسسة كهرباء لبنان"، في بيان، "قطع التغذية بالتيّار الكهربائي عن الإدارات والمؤسّسات العامّة والمصالح المستقلّة، بما فيها مصالح المياه، الّتي تخلّفت عن تسديد مستحقّاتها لمؤسّسة كهرباء لبنان، رغم الإنذارات المتكرّرة الموجَّهة إليها، باستثناء المستشفيات الحكومية؛ وذلك اعتباراً من صباح الإثنين في 2 تشرين الثّاني 2026".

تعليقات
إرسال تعليق