هل بدأت أمريكا تسابق الزمن لقطع الطريق على القناة السعودية التي فُتحت اليوم مع الصين؟!


كتب السياسي عبدالله السحيم:

هل بدأت أمريكا تسابق الزمن لقطع الطريق على القناة السعودية التي فُتحت اليوم مع الصين؟!


انظر...


اليوم فقط كشفت رويترز أن السعودية، بعد الغدر الأمريكي الأخير وتآمرها مع الحوثي لتسليمه باب المندب وموافقة امريكا على حصار السعودية، توجهت السعودية إلى الصين ويبدو انها اتفقت مع الصين لوقف هذه اللعبة الامريكية الاسرائيلية الايرانية...


وبكين تحركت فعلا وبشكل مباشر وسريع، وأرسلت رسالة إلى طهران تطالبها بوقف اللعبة في باب المندب ومنع توسع الأزمة في البحر الأحمر.


وهنا انتبه للتوقيت...


خبر التحرك السعودي–الصيني نشرته رويترز ظهر اليوم...


ومنذ قليل خرج خبر أمريكي ضخم جدا:

الخارجية الأمريكية توافق على صفقة بيع السعودية 48 مقاتلة F-35 ....

48 مقاتلة من أكثر الطائرات الأمريكية تطورا...وقد طبّعت بعض الدول مع اسرائيل لاجل هذه المقاتلات ولم تحصل عليها وليس هذا فقط بل 49 محركا من طراز Pratt & Whitney...إضافة إلى منظومات اتصالات ومعدات دعم وقطع غيار وتدريب وتجهيزات مرتبطة بالصفقة.


في تقديري يصعب فصل التوقيت عن المشهد الأكبر.قبل أيام السعودية تطلب من ترامب تدخلا عسكريا ضد الحوثي...فيرفض ويفتح قناة سرّية مع الحوثي واليوم يسترضي السعودية بالمقاتلات الاقوى في العالم...


لذلك وحتى تفهم حجم الضربة السعودية للمخطط الامريكي الاسرائيلي الايراني الحوثي....بلغ الامر اليوم بعد تدخل الصينيين ان الخارجية الإيرانية نفسها خرجت لتقول إن أي اعتداء على المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها مكة، عمل مدان، وهذا اتّهام مباشر للحوثيين اتباع ايران والذين لم يتحركوا الا بضوء اخضر ايراني...


وهذا يؤكد لك ان التحرك السعودي اليوم الذي كتبت عنه مقال ... قد قلب الطاولة على الاحتلال الاسرائيلي الذي يريد تطبيعا مع السعودية وقلب الطاولة على ايران والحوثي ومن خلفهم امريكا .. وهذه امريكا تكسر "الخطوط الحمراء الاسرائيلية" وتذهب مسرعة لتقديم ترضيات للمملكة العربية السعودية في سبيل وقف هذا التقارب السعودي الصيني...


الكاتب السياسي عبدالله السحيم



يبدو أن السعودية بدأت تفعل ما فعلته تركيا سابقا مع أمريكا...فهل وصلت الرسالة السعودية لامريكا؟!


انظر...


ما حدث خلال الأيام الماضية مهم جدا جدا جدا...


- الحوثي يريد اليمن كاملا بالسياسة...

- إيران تريد استعادة جزء من نفوذها الإقليمي بعد خسائرها المتتالية...

- أمريكا تريد حماية المصالح الإسرائيلية..

- إسرائيل تريد السعودية بوابة لتطبيع أوسع مع العالم الإسلامي كله..

وتريد تمرير مشروع IMEC لربط الهند بالخليج ثم إسرائيل وأوروبا من خلاله، والذي عرقلته المملكة العربية السعودية وبنت مسارا جديدا مع سوريا!


والخطة كانت ستتم بالضغط على السعودية...هرمز من جهة...باب المندب من جهة أخرى...حصار السعودية حتى من العراق ...وهذا بات واضحا من الموقف الامريكي والترتيب لسيطرة الحوثي على باب المندب ورفض الترامب الدخول الى جانب حليفهم السعودي..وفتح قناة مباشرة سرّية مع الحوثيين،وذلك قبل السيطرة على باب المندب ما يؤكد ان كل شيء تم بترتيب امريكي اسرائيلي!


لذلك يبدو ان السعودية قررت الذهاب باتجاه آخر بعد كل هذه التلاعبات والغدر والخيانة!!!


وهنا تبدأ القصة الجديدة...

السعودية فتحت قناة مع الصين، والصين قالت للسعوديين "ابشروا"

...الصين امرت ايران بايقاف هذه المهزلة...وهذا يذكرني مباشرة بما فعله حليف أردوغان دولت بهجلي عندما لوح سابقا بمشروع TRÇ:

تركيا...روسيا...الصين.


وكانت الرسالة التركية للأمريكيين وقتها واضحة جدا:

إذا بالغتم في الضغط علينا...لدينا شرق نستطيع أن نذهب إليه.


ولم يكن المقصود أن تركيا ستترك الغرب في اليوم التالي...بل أن تقول لواشنطن: أنت لست الخيار الوحيد.


ويبدو أن السعودية بدأت اليوم تستخدم اللغة نفسها...إذا لم تتوقف امريكا عن دعم الحوثي....هناك الصين.


وإذا استمرت واشنطن في الضغط السياسي والأمني...فقد تصبح العلاقة مع بكين وموسكو أعمق بكثير من مجرد تجارة واستثمارات.


والأهم أن هذه ليست مجرد تهديدات على الورق...القناة السعودية مع الصين بدأت تتحرك فعلا لوقف الضغط القادم من إيران والحوثي وامريكا واسرائيل.


لذلك، في تقديري، السعودية بدأت تلتقط الدرس التركي نفسه:

لا تقطع علاقتك بأمريكا...لكن يجب ان تفهم امريكا ان هناك بديلا عنها.


وهذا البديل لديه مصالح عندنا .. لديه اوردرات نفط يريدها .. والكاش الصيني جاهز للدفع .. لذلك اعتقد ان الضربة السعودية لامريكا كبيرة وكبيرة جدا وهناك رائحة ترتيب تركي لهذه الخطوة فـ الاتراك ملوك التلاعب على التوازنات الاقليمية....لننتظر ونرى!

Comments