الشرارة: ليلة الدوحة. قراءة في "اتفاق الدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان


 


المصدر:علي فالح الخيكاني

يعتقد 99.9% من الناس أن "اتفاق الدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان جاء لردع إيرن، أو لمواجهة فصـائل قريبة منها أو تشــكيلات مرتبطة بها وهذا هو الخطأ الأكبر في قراءة المشهد.


ملاحظة هذا المنشور غير صالح لمن لديه متابعة سطحية للاحداث ...


1_ الشرارة: ليلة الدوحة

الاتفاق لم يولد في قاعات مغلقة. وُلد في ليلة واحدة.  

ليلة سقطت فيها الصـواريخ الإسرئيلية على قطر.  

في تلك الليلة انكسرت كل المعادلات القديمة. القواعد الأمريكية لم تحمِ، والمسافة لم تحمِ، والحياد لم يحمِ.  

وهنا وصلت الرسالة واضحة للرياض وأنقرة وإسلام أباد: "الدور قادم".


التهديدات الإسرئيلية لم تكن جديدة. قبل الضـربة وبعدها كان الخطاب واحد: "الدور على تركيا قادم بعد إيرن". والهدف معلن: دولة إسرئيل الكبرى على حساب الأراضي العربية.


2_ من هو العدو الحقيقي؟

فجأة وجدت 3 دول كبرى نفسها في مواجهة خطر وجودي واحد.  

السعودية رأت منشآتها تُضـرب.  

تركيا استُهدفت في سوريا وتُحذَّر علناً.  

وباكستان تعرف القاعدة: إذا سقطت القوتان السنية الكبرى، فهي التالية.


لهذا تشكل الاتفاق.  

ليس ضد إيرن. وليس ضد الفصــائل المقربة منها .  

هو درع ردع ضد تهديد استراتيجي وجودي: المشروع الإسرئيلي التوسعي.

رسالته بسيطة: الضـربة على الرياض = رد من أنقرة وإسلام أباد. التفكير في أنقرة = تحرك من الرياض وباكستان. الهدف منع تكرار سيناريو الدوحة.


3. لماذا هذا التحالف قوي؟

لأنه جمع ما لا يجتمع بسهولة:


أولاً: القوة الجوية والتكنولوجية 

فلوس وتكنولوجيا خليجية + أحدث طائرات وأنظمة باتريوت وثاد وأقمار صناعية.  

تضاف إليها صناعة مسيرت تركية وخبرة قتـالية من سوريا وليبيا.  

النتيجة: سلاح جو يغطي من الخليج إلى الأناضول.


ثانياً: العمق البشري والجغرافي والنـ.ـووي

باكستان 240 مليون نسمة، وجيش سابع عالمياً، وســلاح نـووي. السعودية عمق خليجي واقتصاد نفطي وتحكم بالمضائق تركيا بوابة أوروبا وجيش مدرب مثلث جغرافي لا يمكن كسره.


ثالثاً: العمق الاقتصادي

  

أموال الخليج + صناعة تركيا + عمالة باكستان = سوق 400 مليون نسمة.  

تكتل قادر على بناء بدائل وتقليل الاعتماد على الدولار.


4_ الطرف الآخر من المعادلة: التحالف الرباعي

هذا الاتفاق لم يأت من فراغ. هو رد مباشر على "التحالف الرباعي" الإسرئيلي مع الإمارات وإثيوبيا والهند.  

مشروعه تفكيك الخاصرة العربية الهشة من الداخل:


- في سوريا: دعم إماراتي إسرئيلي للدروز وفي اليمن محاولات اماراتية اسرئيلية فصل عدن وجنوب اليمن، واعلان دولة جنوب اليمن وأفشلته السعودية.

- في القرن الأفريقي: دعم انفصال أرض الصومال والاعتراف الإسرئيلي بها داخل الأراضي العربية.

- في السودان: توفير خط إمداد لمـليشـيات الدعم السريع لضـرب الجيش السوداني وفتح جبهة في مواجهة الجيش المصري.


باختصار: محاولة لفرض واقع جديد بالقوة وتقسيم المنطقة.


5. وماذا عن إيرن؟

لنكن صريحين. مشاكل السعودية ودول الخليج مع إيرن مشاكل مؤقتة ومرحلية نتيجة التموضع الأمريكي والحـرب القائمة.  

والدليل أن العلاقات قائمة وقنوات التفاوض مفتوحة لأن الجميع يعلم أن هذا الملف قابل للحل... حتى باكستان الركن الرئيسي للتحالف باتت الممر الرئيسي لمرور الاسلحة للقوات الايرانية الصورة ليس كما يتصورها البعض المشهد اعمق مما يتخيل الجميع 


اسرئيل ليست ملفاً إسرئيل مشروع. مشروع خرائط جديدة وتمدد لا ينتهي بتفاهم.


اتفاق الدفاع المشترك وُلد من انفــجار في الدوحة، ومن تهديد "الدور قادم على تركيا"، ومن محاولات "إسرئيل الكبرى" و"التحالف الرباعي".


والباب مفتوح. اليوم 3 دول، وغداً قد تنضم مصر والخليج.  

لأن القاعدة أصبحت واضحة للجميع: 


اكرر الملاحظة هذا المنشور غير صالح لمن لديه متابعة سطحية 

للاحداث ...


علي فالح الخيكاني

Comments