بيان: الشكر واجب.. أما تيار المرتزقة فاتركوا قضية الشيخ الأسير والموقوفين خارج ألعابكم السياسية!




بيان: الشكر واجب..

 أما تيار المرتزقة فاتركوا قضية الشيخ الأسير والموقوفين خارج ألعابكم السياسية!


لا ناقة لنا ولا جمل في التجاذبات السياسية والمنافسات الانتخابية المحتدمة بين القوى في قضاء جزين. إنها خلافات قديمة متجددة، تطفو على السطح تارةً بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، وتارةً أخرى كصراعات وانقسامات داخل التيار البرتقالي نفسه الذي يعيش دوامة من الاستقالات والإقالات والتعسف الداخلي. وفي نهاية المطاف، يبقى هذا التنافس شأناً محلياً يخص أهل المنطقة، وكما نقول: "أهل مكة أدرى بشعابها".

ولكن، عندما تمس هذه التجاذبات قضية إنسانية ووطنية بالغة الحساسية كقضية الموقوفين الإسلاميين وملف الشيخ أحمد الأسير، يصبح من حقنا وواجبنا – نحن مجموعة من الناشطين المدنيين والإسلاميين والمثقفين– أن نرفع صوت الحق والعدالة، بعيداً عن الاصطفافات السياسية والطائفية والمناطقية الضيقة. فهذه القضية تبدأ من صيدا وتشمل بتبعاتها كل لبنان.

بالأصل، نحن نرفض تسمية هؤلاء بـ«المسجونين الإسلاميين»، بل هم معتقلو رأي في ملف طال انتظار محاكماته العادلة ومن حكم كان بطريقة مجحفة، هي قضية شباب وعائلات عانوا لسنوات طويلة من مرارة القلق والألم والإنتظار. لقد اعترف العالم كله بأن هناك نظاماً فاشياً مجرماً  قد تم ازالته في سوريا مسؤولاً عن التوريطة التي حيكت بين أهل صيدا والجيش اللبناني بعد ان حرك أذرعته في لبنان، وما تلاها من محاكمات عسكرية جائرة طالت الشيخ أحمد الأسير وشباب مسجد بلال، بل وأهل منطقة عبرا  وصيدا كافة، والكل يعرف الحقيقة الدقيقة وراء تلك الأحداث. إن معالجة هذا الملف يجب أن تكون من بوابة القضاء والعدالة وحق الشعوب بالثورة والإنتصار و تقرير المصير، لا من بوابة الانتقام السياسي أو الحسابات الانتخابية الطائفية الضيقة، او تلك مدفوعة الاجر و الاتجاه بمال "خوش اماديد".

ولمن ينكر على النائب غادة أيوب  والنائب سعيد الاسمر موقفهما الإنساني والوطني، وكأنه هو لم يتعامل مع الشيخ الأسير أو يسلم عليه، نذكرهم بما تنقله التقارير الإخبارية المؤكدة من أرشيف يناير 2013، حيث أقدم النائب السابق عن التيار أمل أبو زيد على شراء منزلاً للشيخ أحمد الأسير وقطعة أرض بمساحة 1500 متر مربع في بلدة لبعا بقضاء جزين في إطار تعاملات عقارية معلومة. نذكر هذا المختصر المفيد لنؤكد أن لغة الواقع الاجتماعي بين صيدا وجزين تتجاوز خطابات المزايدة والشعارات اللحظية.

ومن هنا نعلنها صراحة: لن نسمح بأن تتحول قضية عبرا والموقوفين الإسلاميين إلى سلاح بيد "التيار العوني" (الحر) الذي بات يُعرف في جزين بـ"تيار المرتزقة"، يسير خلف من يراه كبيراً بفضل مصلحته المالية والسياسية والانتخابية. فلا هم أحرص على الوطن ولا على طائفتهم من غيرهم، ولا حتى هم احرص من الشيخ الأسير نفسه الذي خاض حرباً ظهرت مؤخراً للجميع انه كلامه عن خرق السفينة في مكانه.

إن المعركة اليوم ضد "القوات اللبنانية" والنائب أيوب والنائب الأسمر ليست بسبب قانون العفو العام، بل تعكس بوضوح من يقف وراء حملة "تيار الأرض" ومن يدفع التيار البرتقالي إلى الواجهة الميدانية. إنها أوراق مكشوفة لمحور "الممانعة والمقاومة" الذي يوجه هذا التيارالبرتقالي لرمي مناشير سوداء تحريضية واستفزازية مقلقة مذيلة "بالدم" وملوثة بالسواد، محاولاً نقل المواجهة من المؤسسات الديمقراطية إلى الأرض والميليشيات و الزعرنات. إن هذا التصعيد الميداني يعكس تنسيقاً كاملاً وموجهاً من غرف عمليات تتلقى أوامرها من طهران بغية شحن القواعد الشعبية وتفجير الساحة الداخلية ضد القوات اللبنانية ورئيسي الجمهورية والحكومة، وهو ما تم تأكيده صحفياً وميدانياً.

بناءً على ذلك، يستغل هذا التيار كل شاردة وواردة لتشويه الحقائق، فحين كشفت النائبة غادة أيوب بجرأة عن وجود معسكرات ومراكز عسكرية لحزب الله في بلدة كفرحونة بالتواطؤ مع التيار الحر، سارع الأخير عبر منصاته الموجهة وأدواته لتضخيم السجال وتحريف الوقائع، في محاولة بائسة لتصوير النائبة أيوب كشخص يضر بأمن المنطقة عبر رمي الفتن و غير ذلك من التهم، بينما هي من وضعت الإصبع على الجرح السيادي وأمن المنطقة. يضاف إلى ذلك استغلالهم للكباش الانتخابي والبلدي (أيار 2025) للهجوم على القوات اللبنانية وعلى النائبين أيوب والأسمر. ونحن لسنا هنا للدفاع عن القوات، فلديهم ماكيناتهم وإعلامهم الضخم، ولكننا نقول الحق بالحق والشيئ بالشيئ يذكر.

لذلك، نتوجه في هذا الموقف والمقام وبكل فخر واعتزاز بالشكر الجزيل والتحية للنائبة غادة أيوب و النائب سعيد الأسمر ومن يمثلان. لقد وقفا موقف حق وطني شجاع بعيداً عن الطائفية، وأعلنا تأييدهما الصريح لإقرار قانون العفو العام ورفع المظلومية، وحتى أن أيوب أشادت بأخلاق الشيخ الأسير وشبابه من منظور وطني وبحق الجيرة بينهما. ونحن، وإن كانت هناك أسباب تاريخية تحول دون الوفاق الكامل بين القوات والطائفة السنية، إلا أننا نتعامل بأخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلا تزر وازرة زر أخرى. وانطلاقاً من الحديث الصحيح: مَنْ لا يَشْكُرِ النَّاسَ لا يَشْكُرِ اللهَ، فإن شكرنا لها هو موقف أخلاقي وإنساني محض وليس تحالفاً سياسياً.

نحن مجموعة من الناشطين الإسلاميين والمدنيين والمتعلمين والمثقفين، لا ندعي احتكار تمثيل صيدا أو أهل السنة، ولكننا كنا ولا نزال نتحرك لردم الهوة بين جزين وصيدا وتفعيل القضايا المشتركة. ونرى أن أي خلاف طائفي أو مناطقي لا يستفيد منه إلا العدو. والعدو لا يصنف بالإسرائيلي فقط، بل هو كل من يريد قتلنا، وخنق صوتنا، وحبس شبابنا ومشايخنا، سواء كان برتقالياً أو أصفراً أو كل من يجرنا إلى الموت ويريد منّا حتى ان لا نصرخ آه الألم.

ورغم ذلك، لا نحمل في قلوبنا إلا المحبة لكل من يريد الخير للبنان، ونرى في المواقف الوطنية ما يخدم البلد. فلا يحاولنّ أحد اللعب على وتر مواجهتنا مع الجيش اللبناني، فأغلب عناصره من طائفتنا ومناطقنا. ولا يزايدنّ أحد علينا برئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، فلديهم حساباتهم الوطنية والسيادية التي نحترمها.

صيدا وجزين توأمان، نحن ساحلهم وهم جبلنا، نشكل معاً متنفساً وعمقاً حيوياً لبعضنا البعض. نحن هنا وسنبقى لنشكر وندافع عن كل من يريد الوطن للجميع ويتحدث بكلمة الحق.

شكراً غادة أيوب، شكراً سعيد الاسمر.. ونذكّرالتيار الليموني الأسود بأن قضايا الناس والعدالة أكبر من ألاعيبكم الانتخابية وسياساتكم التي أودت بلبنان إلى المحرقة انتم ومع من يجركم!


مجموعة من الناشطين الإسلاميين والمدنيين والمثقفين

صيدا في 27-08-2026

Comments