بيان صادر عن أهالي تلامذة المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية : حق أبنائنا في العودة إلى مدرستهم لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار مأوى كريم لمن فقد بيته... ومدرسة مفتوحة لطلاب ينتظرون مقاعدهم
بيان صادر عن أهالي تلامذة المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية
حق أبنائنا في العودة إلى مدرستهم لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار
مأوى كريم لمن فقد بيته... ومدرسة مفتوحة لطلاب ينتظرون مقاعدهم
معالي وزيرة التربية والتعليم العالي
معالي وزير الداخلية والبلديات
سعادة نائبي صيدا الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري
معالي السيدة بهية الحريري
سعادة محافظ لبنان الجنوبي
رئيس وأعضاء المجلس البلدي لمدينة صيدا
أهلنا في صيدا
نكتب إليكم اليوم كآباء وأمهات قبل أي شيء آخر.
نكتب وفي داخل كل واحد منا سؤال يقلقه كلما اقترب موعد العام الدراسي:
أين سيتعلم أبناؤنا؟ وهل سيعودون هذه المرة فعلًا إلى مدرستهم؟
لسنا هنا نصوّب سهامنا ضد أحد، ولا نبحث عن مشكلة مع أحد. نحن أهل عشنا الحرب كما عاشها أهلنا في الجنوب، وخفنا على أبنائنا كما خافوا على أبنائهم، وتألمنا لمشهد العائلات التي تركت بيوتها وقراها تحت القصف، وبعضها لم يعد لأنه لا يجد بيتًا يعود إليه.
وحين فُتحت أبواب المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية لاستقبال أهلنا النازحين، لم نعترض، بل تطوّع بعضنا في الخدمة والدعم.
كانت الحرب، وكان الواجب أكبر من كل اعتبار.
استقبلت مدرستنا أكثر من 600 من أهلنا النازحين، وغادر أبناؤنا صفوفهم ومقاعدهم، وانتقلوا إلى التعليم من بُعد، وقبلنا بذلك لأننا كنا نؤمن أن المدرسة في زمن الحرب ليست جدرانًا ومقاعد فقط، بل يمكن أن تكون أيضًا سقفًا يحمي عائلة وملجأً يحفظ حياة إنسان.
لكن الحرب هدأت، والعام الدراسي الجديد يقترب، وأبناؤنا ما زالوا ينتظرون مدرستهم. والوضع لم يتغيّر حتى اللحظة.
وهنا يبدأ خوفنا الحقيقي.
فأبناؤنا لم يعيشوا سنة عادية ثم خسروا بضعة أشهر من التعليم. لقد عاش هذا الجيل خلال سنوات قليلة ما يكفي لإرهاق أي طفل: إقفالات متكررة، أزمة اقتصادية خانقة، اضطرابات، تعليم من بُعد، حرب وخوف ونزوح عن المدرسة.
كم مرة قلنا لهم: «اصبروا، ستعودون قريبًا»؟
وكم مرة جلسوا أمام شاشة هاتف أو حاسوب بدل أن يجلسوا في صفوفهم أمام معلمهم وبين رفاقهم؟
وكم من المهارات والتجارب والذكريات المدرسية خسرها أطفالنا ولا يمكن أن يعيدها إليهم أحد؟
لذلك، حين نقول اليوم:
> لن نقبل بضياع عام دراسي آخر،
فنحن لا نرفع شعارًا، بل نعبر عن خوف حقيقي يسكن كل أب وأم على مستقبل أبنائهم.
خصوصًا أننا نرى معظم مدارس لبنان والجنوب استعادت نشاطها، ومدارس بدأت تستعد لاستقبال تلامذتها، وباشرت أعمال الصيانة والتأهيل والترميم، وبعضها فتح أبوابه في مدرسة صيفية لتعويض الفاقد التعليمي، بينما يسألنا أبناؤنا:
ومدرستنا نحن... متى نعود إليها؟
ولا نملك جوابًا.
⬅️ نحن لسنا في نزاع مع أهلنا النازحين
بعد وقف إطلاق النار، عادت عائلات كثيرة إلى بلداتها، وبقيت عائلات دمرت منازلها ولم يعد لديها سقف يؤويها.
ونقولها من القلب وبصدق:
كان الله في عونهم. لا نريد إخراجهم من المدرسة إلى الشارع.
ولا نريد أن يشعر طفل نازح بأن أطفالًا آخرين يطالبون بطرده من المكان الذي آواه.
هؤلاء أهلنا.
من فقد بيته يستحق منا التعاطف، ومن هدمت الحرب منزله لا يجوز أن نهدم فوقه إحساسه بالكرامة.
لكننا نسأل المسؤولين بكل محبة ووجع:
هل يكون إنصاف عائلة فقدت منزلها بحرمان مئات الأطفال من مدرستهم؟
هل أصبح علينا أن نختار بين طفل يحتاج إلى مأوى وطفل يحتاج إلى مدرسة؟
نحن نرفض هذا الاختيار من أساسه.
- حق أهلنا النازحين في السكن الكريم حق مشروع،
- وحق أبنائنا في التعليم حق مقدس.
والدولة مسؤولة عن حماية هذه الحقوق، لا عن التضحية بأحدها من أجل الآخر.
نريد لأهلنا النازحين مكانًا يحفظ خصوصيتهم وكرامتهم ويليق بعائلاتهم، تمامًا كما نريد لأبنائنا مدرسة تحفظ أمنهم وكرامتهم وحقهم في التعلم.
⬅️ «العُمانيّة» ليست مجرد مبنى نبحث عن استعادته
المدرسة العُمانيّة مدرسة نموذجية دامجة ومحورية، جرى تجهيزها تربويًا وتقنيًا، وإعداد كوادرها وتدريبهم، واعتماد ضمن مسار برنامج IB-PYP الدولي.
فيها بيئة تربوية بنيت على مدى سنوات، وفيها تجهيزات وصفوف ومختبرات ومرافق صممت لخدمة أبنائنا، ومن بينهم أطفال يحتاجون إلى بيئة دامجة ودعم تربوي متخصص.
لذلك لا يمكن ببساطة أن نقول لأبنائنا: ابقوا في بيوتكم وتعلموا من خلف الشاشات عامًا آخر.
فالمدرسة ليست الدرس وحده.
المدرسة رفيق، ومعلم، وحوار، ولعب، ونشاط، وانتماء، وأمان، ونمو نفسي واجتماعي.
وأطفالنا يحتاجون اليوم، ربما أكثر من أي وقت مضى، إلى أن يستعيدوا شيئًا من حياتهم الطبيعية.
⬅️ ولا نقبل بنصف مدرسة
بلغنا أن من بين الحلول المطروحة إمكانية الإبقاء على قسم من المدرسة للإيواء وفتح القسم الآخر أمام التلامذة.
ونقول بكل احترام ووضوح:
هذا الحل لا يطمئننا كأهل، ولا نقبل به.
فالمدرسة لها مدخل واحد، ولا يمكن تحقيق فصل فعلي وكامل بين مئات التلامذة وبين العائلات المقيمة فيها.
وقد دخلنا المدرسة بأنفسنا عند إعادة تسجيل أبنائنا، وشاهدنا تفاصيل الحياة اليومية الطبيعية لأي عائلة تعيش في مركز إيواء: الطبخ، والغسيل، والجلوس في الممرات، وجلسات سمر مع الارجيلة والسيجارة وغيرها.
ونحن لا نلوم أحدًا على ذلك.
لو كنا مكانهم لفعلنا ريما ما تفعله أي عائلة تحاول أن تصنع حياة يومية داخل مكان لم يُبنَ أصلًا للسكن.
لكن هذه الحقيقة نفسها تؤكد أن المكان لا يستطيع أن يكون في الوقت ذاته بيتًا لعائلات ومدرسة لمئات الأطفال.
وكأهل، نسأل:
كيف نرسل طفلًا صغيرًا صباحًا إلى مبنى لا نستطيع فيه الفصل الكامل بين فضاء السكن وفضاء المدرسة؟
وكيف نطلب من المعلم أن يبني بيئة تربوية طبيعية داخل مبنى يؤدي وظيفتين مختلفتين تمامًا؟
نحن لا نقبل بنصف عودة، ولا بنصف مدرسة.
ولا نريد في المقابل نصف حل لأهلنا النازحين.
نريد مدرسة كاملة لأبنائنا، ومأوى كاملًا وكريمًا لأهلنا.
⬅️ لقد انتهت مرحلة الوعود
طوال الأشهر الماضية راجعنا إدارة المدرسة، وكان مديرها ينقل إلينا ما يتلقاه من وعود ومواعيد من الجهات الرسمية.
انتظرنا.
ومدّدنا صبرنا مرة بعد مرة.
وقلنا إن الظروف صعبة، وإن الحل يحتاج إلى وقت.
لكن اليوم لم نعد نتحدث عن مجرد وعود.
صدر قرار مجلس الوزراء، ثم صدر كتاب وزير الداخلية والبلديات بتاريخ 3 آب 2026 إلى المحافظين، ومن بينهم محافظ لبنان الجنوبي، لتنفيذ خطة جمع مراكز الإيواء وإخلاء المدارس الرسمية المحددة، بما يمكّن وزارة التربية من المباشرة بأعمال الصيانة والتأهيل استعدادًا للعام الدراسي 2026–2027، مع التشديد على ضرورة الإسراع في التنفيذ لضيق الوقت.
وهنا يصبح سؤالنا مشروعًا:
إذا كان القرار قد صدر، والتوجيه بالتنفيذ قد صدر، فما الذي ننتظره؟
نحن لا نطلب المستحيل.
ولا نطلب تجاوز القانون.
ولا نطلب إلقاء عائلة في الشارع.
نطلب تنفيذ القرارات التي اتخذتها الدولة نفسها، بطريقة تحفظ كرامة الجميع.
⬅️ الوقت الذي يمر ليس مجرد أيامٍ على الروزنامة
حتى لو أخليت المدرسة، فهي لن تصبح جاهزة للتعليم في اليوم التالي.
لقد استُخدمت لأشهر طويلة مركزًا لإيواء مئات الأشخاص، وهي تحتاج إلى كشف شامل، وصيانة، وتنظيف وتعقيم، وإعادة ترتيب وتجهيز الصفوف والمختبرات والمرافق، والتأكد من سلامتها وجاهزيتها قبل أن نضع أبناءنا فيها.
لذلك فإن كل يوم تأخير اليوم قد يتحول إلى يوم ضائع من دراسة أبنائنا غدًا.
وهذا تحديدًا ما يخيفنا.
نحن لا نريد أن نستيقظ قبل أيام من بداية الدراسة لنكتشف أن الوقت لم يعد يكفي، ثم نسمع من جديد العبارة التي سمعها أبناؤنا كثيرًا:
«سيبدأ التعليم من بُعد مؤقتًا».
لقد عرفنا هذا «المؤقت».
وعرف أبناؤنا كلفته.
ولا نريد لهم أن يعيشوه من جديد.
إلى معالي وزيرة التربية...
إلى معالي وزير الداخلية...
إلى سعادة المحافظ
نضع بين أيديكم اليوم قلق مئات العائلات ومستقبل مئات الأطفال.
لا نطلب منكم الاختيار بين أهلنا النازحين وأبنائنا.
بل نطلب منكم ألا تضعونا نحن أمام هذا الاختيار.
أوجدوا لأهلنا الذين فقدوا بيوتهم مأوى يليق بكرامتهم، وأعيدوا لأبنائنا المدرسة التي يليق بهم أن يتعلموا فيها.
نطالب باتخاذ إجراءات فورية لتأمين مكان بديل ولائق للعائلات التي يتعذر عليها العودة، وإنهاء اعتماد المدرسة «العُمانيّة» مركزًا للإيواء بصورة كاملة، ورفض أي صيغة تجمع بين التعليم والإيواء داخلها، وتسليم المدرسة إلى إدارتها فورًا حتى تبدأ أعمال الصيانة والتأهيل والتجهيز قبل فوات الأوان.
ونحن نثمّن دور إدارة المدرسة ونقدّر مديرها، ونقدّر جهود وزارة التربية ووزارة الداخلية والمحافظة وبلدية صيدا، وكل من حمل جزءًا من أعباء هذه الأزمة.
لكن التقدير لا يلغي القلق،
والتفهم لا يلغي الحق،
والصبر لا يمكن أن يكون بلا نهاية.
⬅️ هذه المرة... نريد فعلًا لا وعدًا
لقد اخترنا طوال الأيام الماضية الحوار والصبر واحترام المؤسسات.
لكننا آباء وأمهات، وحين يتعلق الأمر بمستقبل أبنائنا لا يمكن أن نبقى إلى ما لا نهاية ننتظر موعدًا جديدًا بعد موعد.
لذلك، إذا لم نشهد خطوات جدية وفورية وملموسة على الأرض، سنلجأ إلى حقنا في التحرك السلمي والاعتصام أمام المدرسة والمحافظة ومراجعة الوزارات والجهات المختصة.
ليس رغبة في التصعيد.
بل لأننا استنفدنا الانتظار.
ولأن الطفل الذي يخسر عامًا من عمره لا يستطيع أن يسترده لاحقًا.
ونقول لأهلنا النازحين:
أنتم لستم خصومنا.
بيوتنا بيوتكم، وأطفالكم أطفالنا، وكرامتكم من كرامتنا.
ونقول لإدارة مدرستنا:
أنتم لستم خصومنا.
نقدر ما تحملتموه وما تابعتموه، ونعرف أن القرار ليس في أيديكم وحدكم.
أما رسالتنا إلى المسؤولين فهي بسيطة وواضحة:
لا تجعلوا المظلوم يدفع ثمن مظلومية مظلوم آخر.
ولا تعالجوا فقدان البيت بفقدان المدرسة.
أعيدوا لكل حق مكانه:
مأوى كريم لمن فقد بيته...
ومدرسة آمنة لمن ينتظر مقعده.
نريد أن يعود أهلنا بكرامة.
ونريد أن يعود أبناؤنا بكرامة.
نريد في صباح اليوم الأول من العام الدراسي أن يحمل أطفالنا حقائبهم، ويلتقوا معلميهم ورفاقهم، ويدخلوا من باب مدرستهم مطمئنين، بعد سنوات أخذت منهم الكثير.
ألا يستحق أطفالنا أخيرًا عامًا دراسيًا طبيعيًا؟
لقد صبروا بما يكفي.
ونحن صبرنا بما يكفي.
واليوم لا نطلب وعدًا جديدًا...
نطلب أن يتحول القرار إلى فعل.
حق أبنائنا في التعليم مقدس.
حقهم في مدرستهم مقدس.
وحقهم في مستقبلهم مقدس.
أهالي تلامذة المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية

Comments
Post a Comment