حنان نداف- الوكالة الوطنية للإعلام
لا تعد " زيرة صيدا " مجرد جزيرة صغيرة أو شاطئ يقصده الباحثون عن السباحة والاسترخاء بل أصبحت واحدة من أبرز معالم المدينة ووجهة تختصر هويتها البحرية والتراثية في آن .. فمن يقف عليها لا يرى البحر فقط بل يشاهد قلعة صيدا البحرية وميناء الصيادين وواجهة المدينة القديمة في مشهد يروي حكاية صيدا التي لم تنفصل يوماً عن بحرها.
ومع كل موسم صيف تستعيد " الزيرة نبضها" و تتحول المساحة البحرية إلى منصة للحياة حيث المقاهي المطلة على الأفق والأنشطة الرياضية والثقافية وحصص “البيلاتس باي سي” التي تجمع بين الرياضة والطبيعة فيما أصبحت رحلات الكاياك مشهداً يومياً يضفي على المكان حيوية خاصة ويجذب الهواة من مختلف المناطق اللبنانية.
ولا يقتصر سحر الزيرة على جمالها الطبيعي بل تمنح طبيعة صخورها السباحين ملاذاً أكثر هدوءاً وأمانا إذ تخفف من قوة الأمواج لتصبح السباحة فيها تجربة مميزة تجمع بين الأمان ومتعة البحر المفتوح.
هذا التلاقي بين البحر والتاريخ لم يكن مصادفة بل شكّل هوية المكان وهو ما انعكس في شعار “صيف صيدا 2026”… “حيث يلتقي البحر بالتراث”، الذي أطلقته جمعية اصدقاء زيرة وشاطىء صيدا خلال احتفال أقيم على الزيرة نفسها في رسالة تؤكد أن المدينة لا تراهن فقط على جمالها الطبيعي بل على إرثها الحضاري أيضاً لتعزيز حضورها على الخارطة السياحية اللبنانية.
ويقف خلف هذه التجربة مسار طويل من العمل التطوعي بدأ قبل أحد عشر عاماً عندما أسس أحد عشر شاباً وشابة جمعية أصدقاء زيرة وشاطئ صيدا برئاسة عضو المجلس البلدي آنذاك كامل كزبر انطلاقاً من إيمانهم بأن المدينة تستحق موقعاً سياحياً يليق بتاريخها.
حبلي
ويؤكد رئيس الجمعية الحالي مصطفى حبلي أن الزيرة “ليست مجرد معلم بحري، بل مساحة تلتقي فيها ذاكرة المدينة العريقة مع مستقبلها السياحي”، مشيراً إلى أن الجمعية نفذت، بالتعاون مع بلدية صيدا وفعاليات المدينة، مشاريع بيئية وسياحية نوعية، أبرزها إنشاء حديقتين مائيتين لهواة الغوص، ساهمتا في تنشيط السياحة البحرية، وحماية البيئة، وتعزيز الثروة السمكية.
ويكشف حبلي أن أكثر من 750 ألف زائر يقصدون الزيرة سنوياً، ما يجعلها واحدة من أكثر المواقع السياحية استقطاباً على الساحل اللبناني، مثمناً دعم بلدية صيدا، وتعاون رئيسها المهندس مصطفى حجازي، إلى جانب الدور الذي يؤديه أصحاب مراكب النزهة البحرية في إنجاح مختلف الأنشطة.
حجازي
من جهته، يرى رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي أن تجربة الجمعية تشكل نموذجاً ناجحاً للشراكة بين المجتمع المدني والبلدية، وأسهمت في إبراز الصورة البيئية والسياحية للمدينة، مؤكداً أن الحفاظ على الزيرة وتطويرها مسؤولية جماعية، وأن صيدا بما تملكه من مقومات بحرية وتراثية وثقافية تستحق المزيد من الاستثمار والرعاية.
إذن لم تعد الزيرة مجرد محطة صيفية بل أصبحت مساحة تنبض بالحياة ووجهة يلتقي فيها عشاق البحر والرياضة والطبيعة والتراث.. وبين هدير الأمواج وهدوء الغروب الذي يلون الأفق تواصل صيدا كتابة علاقتها الأزلية مع البحر مؤكدة أن بعض الأماكن لا تُزار فقط .. بل تُعاش وأن زيرة صيدا ستبقى دائماً المكان الذي يلتقي فيه البحر بالتاريخ وتلتقي فيه المدينة بذاتها.


Comments
Post a Comment