ليلى فرحات
تُعتبر بلدة البرامية، قضاء صيدا في جنوب لبنان، واحدة من البلدات الجميلة التي تجمع بين الموقع الجغرافي المميز والطبيعة الخلابة والتاريخ الاجتماعي العريق. تتمتع البلدة التي تمتد على تلال مشرفة على مدينة صيدا والبحر الأبيض المتوسط، بجمال طبيعي هادئ يجعلها مكاناً مميزاً للسكن والاستراحة، كما تشكل محطة مهمة ضمن القرى والبلدات الجنوبية التي حافظت على طابعها الريفي الأصيل رغم التوسع العمراني الحديث.
تقع البرامية إلى الشرق من مدينة صيدا، وتبعد عنها مسافة قصيرة لا تتجاوز عدة كيلومترات، ما يجعلها قريبة من الحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة، وفي الوقت نفسه بعيدة عن صخبها وضجيجها. وقد منحها هذا الموقع أهمية خاصة، إذ تحولت إلى منطقة تجمع بين الحياة الهادئة والطبيعة الخضراء من جهة، وسهولة الوصول إلى المرافق والخدمات من جهة أخرى. كما ترتفع البلدة نسبياً عن سطح البحر، الأمر الذي يمنحها مناخاً معتدلاً وإطلالات جميلة على الساحل الجنوبي اللبناني.
ويتميز موقع البرامية بكونه حلقة وصل بين مدينة صيدا والقرى الداخلية في الجنوب، وهو ما ساهم في تطورها العمراني والاجتماعي. فالطرقات التي تمر عبرها تربط الساحل بالمناطق الجبلية، مما جعلها منطقة حيوية يقصدها السكان والزوار. كما أن قربها من صيدا، المدينة التاريخية العريقة، أتاح لأهالي البرامية الاستفادة من النشاط التجاري والثقافي والتعليمي في المدينة، مع الحفاظ على خصوصية البلدة وهويتها المحلية.
أما جمال البرامية، فيظهر بوضوح في طبيعتها الخضراء وتلالها الهادئة وبساتينها المنتشرة في أطرافها. فالزائر للبلدة يلاحظ التناغم بين البيوت الحديثة والطبيعة المحيطة بها، حيث تنتشر أشجار الزيتون والصنوبر والحمضيات في العديد من المناطق، إضافة إلى الحدائق والمساحات الزراعية التي تضفي على المكان روحاً ريفية محببة. وفي فصل الربيع تحديداً، تتحول البرامية إلى لوحة طبيعية مفعمة بالألوان والروائح العطرة، مع تفتح الأزهار واعتدال الطقس.
وتشتهر البلدة أيضاً بأجوائها الهادئة التي تجعلها مقصداً للعائلات الراغبة بالابتعاد عن ضوضاء المدن. فالهدوء الذي يلف شوارعها وأحيائها يمنح سكانها شعوراً بالراحة والاستقرار، وهو ما جعلها خلال السنوات الأخيرة منطقة سكنية مفضلة للكثيرين من أبناء صيدا والجنوب. كما ساهمت طبيعتها الجميلة في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الأهالي، حيث ما زالت الروابط العائلية والتقاليد الاجتماعية حاضرة بقوة في حياة البلدة.
ومن أبرز معالم البرامية موقعها المطل على مدينة صيدا والبحر، حيث يمكن مشاهدة مناظر ساحرة خاصة عند غروب الشمس. وتنتشر في بلدة البرامية أيضاً المدارس، والجامعات والمؤسسات التعليمية والتربوية.
ولا يمكن الحديث عن البرامية من دون الإشارة إلى قربها من المعالم التاريخية والسياحية في مدينة صيدا، مثل القلعة البحرية والأسواق القديمة وخان الإفرنج، ما يمنح سكانها وزوارها فرصة الجمع بين جمال الطبيعة والتاريخ العريق. فكثير من زوار صيدا يقصدون بلدة البرامية، للاستمتاع بالمشاهد الطبيعية الخلابة والهواء النقي.
كما لعب أبناء البلدة دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في الجنوب اللبناني، حيث برز العديد منهم في مجالات التعليم والتجارة والعمل العام. وقد ساهم هذا الحضور في تعزيز مكانة البرامية كبلدة نشطة ومؤثرة ضمن محيطها.
ورغم التطور العمراني الذي شهدته خلال العقود الأخيرة، ما زالت البرامية تحتفظ بجانب كبير من هدوئها وطابعها الطبيعي، وهو ما يمنحها خصوصية مميزة بين بلدات قضاء صيدا. فالبلدة تمثل نموذجاً للتوازن بين الحداثة والأصالة، حيث تتجاور الأبنية الحديثة مع البساتين والمساحات الخضراء في مشهد يعكس جمال الجنوب اللبناني.
عام من عمر المجلس البلدي
لم تكن السنة الماضية من عمر بلدية البرامية برئاسة الأستاذ شوقي حبيب، سنة عادية في تاريخ البلدة، ورغم أن السنة التي مرت كانت أشهر قليلة، وشهدت البلاد الحروب والظروف الصعبة، إلا أنها كانت سنة أولى من الانجازات والتطوير والعمل في حياة البرامية.
ومن يجول في شوارع وأحياء البرامية وبين أشجارها وأزهاها وبين قصورها ومعالمها، يعلم جيدا عما نتحدث، والاستماع لآراء أهالي البلدة وزوارها والذين يتمتعون بطبيعتها ونسائم هوائها الطلق، وبين معالمها الشامخة، يعلمون لماذا نكتب ونحتفل بالذكرى السنوية الأولى من عمر المجلس البلدي، وإن كان تاريخها ومعالمها راسخة كأشجار الزيتون وأزهار الربيع، وثابتة كبنيان كنيستها التي تعتبر من أبرز معالمها.
تلك هي بلدة البرامية، الذي لا يهدأ رئيس بلديتها والمجلس البلدي وفريق عمله إلى جانبه، حراكا وجولات واتصالات واجتماعات من أجل تطويرها وازدهارها ورفاهية العيش في كنفها.
وبمناسبة مرور عام على انتخاب المجلس البلدي، اشار الاستاذ شوقي حبيب، رئيس بلدية البرامية الى انه وبالرغم من الامكانيات المتواضعة، والظروف الصعبة فقد اصر المجلس البلدي على جمع اهل البلدة في المناسبات الدينية المسيحية والاسلامية عبر احتفال حاشد تمت خلاله انارة شوارع البلدة بمناسبة عيد الميلاد، واقامة ريستال ديني مميز، فضلا عن اقامة افطار رمضاني جامع خلال شهر رمضان المبارك.
واضاف حبيب، عمل المجلس البلدي على ارساء جو الامن والامان والطمأنينة لاهالي البلدة وزوارها، عبر تفعيل الحراسة والمراقبة، ومنع الدراجات النارية من التجول في ارجاء البلدة، فضلا عن الأجواء الجميلة والممتعة عبر تحفيز رياضة المشي على انغام الفنانة القديرة فيروز عند كل صباح وكل مساء، مما يجعل البرامية مقصدا للراحة والمتعة والاستجمام.
وتابع قائلا، كما وتعمل البلدية على التعاون والتعامل مع العديد من الجمعيات الخيريةبهدف تقديم الدعم الطبي والاستشفائي وتأمين الادوية لاهل وسكان البلدة الى جانب المساعدات الغذائية.
ولم يغب عن بال المجلس البلدي المشاركة الفعالة ضمن اتحاد بلديات صيدا والزهراني والحضور الفاعل ضمن نسيج المجتمع الصيداوي والجوار والعمل على
تشديد اواصر العيش المشترك.
وفي اطار تعاون بلدية البرامية مع بلديات عبرا والهلالية وبقسطا على تصليح البنية التحتية(المجارير)، التي كانت تلوث مياه عين البرامية التاريخية المباركة وهي مشكلة عانت منها البلدة لسنوات طويلة، وكان اهتمام بارز للمجلس البلدي لاصلاح انارة كل شوارع البلدة واصلاح شبكة المياه بحيث اصبحت تصل بالتساوي الى اهل وسكان البلدة وكل ذلك بالامكانيات والقدرات المحدودة التي تمتلكها بلدية البرامية.
وختم رئيس بلدية البرامية، هناك الكثير من المشاريع التي تعتزم البلدية وتستعد لتنفيذها لنقل البلدة الى ارفع مستوياتها.
وعمل المجلس البلدي بكد وجهد من اجل تنظيم استقبال اهلنا النازحين وتأمين حاجاتهم ريثما يعودوا الى قراهم بكرامتهم قريبا بإذن الله.
تبقى البرامية بلدة تجمع بين الموقع الاستراتيجي والطبيعة الجميلة والروابط الاجتماعية المتينة. فهي ليست مجرد منطقة سكنية قريبة من صيدا، بل مساحة نابضة بالحياة تحمل في تفاصيلها جمال الريف الجنوبي وروح الانتماء والأصالة. ومن يزور البرامية يلمس سريعاً سحر المكان وهدوءه، ويكتشف أنها واحدة من البلدات التي تختصر جمال الجنوب اللبناني بكل ما فيه من طبيعة ودفء إنساني وتاريخ اجتماعي عريق.

Comments
Post a Comment