البيان الختامي للاجتماع الدوري لعلماء جبل لبنان:
في ظلّ استمرار العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان، وما خلّفه من تداعيات إنسانية وأمنية واجتماعية جسيمة، ولا سيّما موجات النزوح الكثيفة من جنوب لبنان إلى مناطق جبل لبنان عموما وإقليم الخروب خصوصا، انعقد الاجتماع الدوري لعلماء جبل لبنان في مبنى دار إفتاء جبل لبنان، بحضور نخبة من العلماء من كافة المناطق، لبحث سبل المواكبة الشرعية والإنسانية لهذه المرحلة الدقيقة.
وقد توقّف المجتمعون أمام حجم المعاناة التي يعيشها أهلنا، نازحين ومقيمين، مثمّنين روح التضامن والتكافل التي أظهرها أبناء إقليم الخروب وسائر المناطق المستضيفة، حيث تجلّت أسمى معاني الأخوّة والوحدة الوطنية، في احتضان النازحين وتقديم العون لهم رغم ضيق الإمكانات وثقل الأعباء.
وأكّد العلماء على رسالتهم الدينية والوطنية في هذه المرحلة، باعتبارهم صمام أمان للمجتمع، يعملون على التخفيف من آلام الناس، وتعزيز قيم الصبر والتراحم، ونشر الوعي الذي يحفظ السلم الأهلي، ويمنع الانزلاق إلى الفتن أو الانقسامات، ويعزّز روح الانتماء إلى وطن واحد يجمع الجميع.
رافضين أي خطاب يثير الفتنة ويشق الصف ويزرع الفرقة بين أبناء الوطن معتبرين أن أي خطاب في هذا الاتجاه لا يخدم سوى العدو الصهيوني ويضر بمصلحة لبنان بكافة طوائفة.
وقد ثمن المجتمعون الدور الذي تقوم به الحكومة البنانية وما تقدمه في هذه المرحلة الحرجة عبر خلايا الأزمة في المناطق، كما شدّدوا على أن الدولة اللبنانية تبقى هي المرجع الأساس والوحيد لكل المواطنين، وهي الحاضنة الجامعة لهذا الوطن، ما يوجب عليها الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه الظروف الاستثنائية، عبر دعم المناطق المستضيفة، وفي مقدّمها إقليم الخروب الذي يتحمل عبئا كبيرا من أهلنا النازحين. ويطالبون الدولة من خلال وزاراتها ومؤسساتها بتأمين احتياجات المواطنين الأساسية من ماء وكهرباء وغذاء ودواء بما يساعد في إعانة الأهالي لتجاوز هذه المرحلة الصعبة والحساسة وبما يحقق المصلحة العامة ويصون كرامة الجميع.
ودعا العلماء إلى ضرورة توفير دعم متوازن يشمل النازحين والأهالي المضيفين على حدّ سواء، إذ إنّ هذه الأزمة لم تعد محصورة بفئة دون أخرى، بل باتت عبئاً مشتركاً يستدعي عدالة في توزيع المساعدات،
وختم المجتمعون بيانهم بالتأكيد على وحدة اللبنانيين أرضاً وشعباً ومصيراً، وعلى ضرورة الالتفاف حول مؤسسات الدولة، ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وصون الاستقرار الداخلي، والعمل يداً واحدة لتجاوز هذه المحنة،
سائلين الله تعالى أن يحفظ لبنان وأهله، وأن يرفع عنه البلاء، وأن يبدّل خوفه أمناً واستقراراً و طمأنينة.
والحمد لله رب العالمين
.



Comments
Post a Comment