إخوتي وأخواتي معلمي ومعلمات مدارس «المقاصد» - صيدا
يحلّ عيد المعلّم هذا العام في ظروفٍ استثنائية يمرّ بها وطننا، ظروفٍ فرضت علينا أن نُلغي اللقاء الذي كنّا ننتظره لنعبّر لكم فيه عن امتناننا وجهًا لوجه. لكنّ إلغاء الاحتفال لا يعني أبدًا غياب التقدير، فمكانتكم أكبر من مناسبة، وأعمق من احتفال.
في هذه الأيام الثقيلة بما تحمله من قلقٍ وألم، يثبت المعلّم مرّةً جديدة أنّ رسالته ليست وظيفةً عابرة، بل عهدٌ ومسؤولية. أن تفتحوا شاشات التعليم من جديد في زمن الحرب ليس تفصيلًا تقنيًا، بل موقف تربوي شجاع يقول لأبنائنا وأهاليهم: إن مسؤوليتنا تجاه أبنائنا لا تزعزع، وإن العلم يبقى الطريق الأصدق نحو الغد.
لقد قامت جمعية المقاصد منذ نشأتها على إيمانٍ عميق بأن بناء الإنسان يبدأ من المعلم، وأن نهضة المجتمع تمرّ من المدرسة. ومنذ قرن ونصف، حمل معلمو "المقاصد" هذه "المقاصد" السامية، فخرجوا أجيالًا من العلماء والأطباء والمهندسين والمحامين والقادة والمبدعين، وكانوا دائمًا خط الدفاع الأول عن العلم والقيم والإنسان. وأنتم اليوم امتدادٌ لهذه السلسلة المضيئة.
أخواتنا في "المقاصد"، أمّاً ومربيةً ومعلمةً:
أنتِ التي تحملين في قلبك حنان الأم، وفي عقلك نور المعلّمة، وفي روحك صبر المربية. أنتِ التي تُعلّمين أبناءك في البيت درس الحياة، وتُعلّمين أبناء الوطن في الصف درس المعرفة. فيكِ تجتمع الرسالتان: رسالة الأمومة التي تُنشئ الإنسان، ورسالة التعليم التي تُبني المجتمع. كنتِ وما زلتِ رمزاً للعطاء الذي لا ينقطع، وصوتاً للأمل الذي لا يخبو، وركناً أساسياً في مسيرة "المقاصد" منذ نشأتها.
نعلم حجم التحديات التي تعيشونها الان، وندرك أن كل حصة تقدمونها، وكل طالب تحاولون الوصول إليه، هو جهد يتجاوز حدود الواجب. لذلك نقول لكم في عيدكم: شكراً لصبركم، شكراً لالتزامكم، وشكراً لأنكم ما زلتم تختارون الأمل طريقًا رغم كل ما يحيط بنا.
إن انطلاق التعليم عن بُعد في هذه الأيام هو رسالة واضحة بأن المقاصد باقية في رسالتها، ثابتة في إيمانها بأن العلم لا يتوقف، وأن المعلم هو القلب النابض لهذه الرسالة.
نثق بكم…
ونعتز بكم…
ونؤمن أن ما تزرعونه اليوم في عقول أبنائنا وقلوبهم سيزهر غدًا وطنًا أكثر وعيًا وأملاً.
كل عام وأنتم حماة المعرفة، وصنّاع المستقبل، وأمناء رسالة المقاصد.
مع خالص المحبة والتقدير،
رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
أخوكم محمد فايز البزري

تعليقات
إرسال تعليق