رحلت هناء القشوري شريم… وبقي الأثر.
بقلم الدكتور محمد حسيب :البزري
ابنة صيدا، ابنة حيّ رجال الأربعين وزغدرايا، لم تكن مجرّد موظفة في عيادتنا ثم في مركزنا الطبي منذ الثمانينات، بل كانت روح المكان ونبضه الإنساني.
خدمت المرضى بلا كلل ولا ملل، بابتسامة لا تغيب، وكلمة طيبة تسبق الدواء، وأخلاق عالية عرفها الآلاف وشهدوا لها بها.
رافقتني في أصعب المراحل… أيام الاحتلال، والتهجير، وكل الظروف القاسية التي مرّت بها صيدا. كانت ثابتة كبحر مدينتها، صابرة، مؤمنة برسالتها، ترى في خدمة المريض واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون عملًا.
عرفها الناس باحترامها، بهدوئها، بإخلاصها الذي لا يُشترى ولا يُقلّد.
واليوم، عاجلها المرض على غفلة، فتركت في القلوب فراغًا لا يُملأ، وذكرى لا تُنسى.
هناء… لن تكوني غائبة عن صيدا التي أحببتِها، ولا عن عيادتنا التي أعطيتِها من عمرك أجمل السنوات.
سوف نذكركِ ما حيينا، وندعو لكِ في كل صلاة، أن يتغمّدكِ الله بواسع رحمته، ويجعل تعبكِ في ميزان حسناتكِ.
رحمكِ الله يا هناء… كنتِ مثال الإنسانة النبيلة، وستبقين كذلك في الذاكرة والدعاء

تعليقات
إرسال تعليق